السيد كمال الحيدري

114

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفخر الرازي « وأمّا فيثاغورس فإنّه رسمها بالغيريّة . ولعلّها إشارة إلى أنّ حالها في صفةٍ من الصفات يكون في كلّ آنٍ مغايراً لها قبل ذلك الآن وبعده » « 1 » . نقد ابن سينا لتعريف فيثاغورس أورد ابن سينا على التعريف المتقدّم للحركة نقدين : النقد الأوّل : إنّ الحركة ليست عين الغيريّة ، وإنّما هي مستلزمة للغيريّة ، أي : إذا وجدت حركةٌ فتوجد لها غيريّة ، فلا تكون الحركة عين الغيريّة « 2 » . النقد الثاني : بناءً على تعريف الحركة بالغيريّة ، فهذا يعني : كلّما وجد شيئان أحدهما مغايرٌ للآخر ، فيلزم إذا نسبنا أحدهما إلى الآخر أن يكون متحرّكاً « 3 » . وفي موضع آخر يقول : « بعضهم حدّها بالغيريّة ؛ إذا كانت توجب تغيّراً للحال وإفادةً لغير ما كان ، ولم يعلم أنّه ليس يجب أن يكون ما يوجب إفادة الغيريّة فهو في نفسه غيريّة ، فإنّه ليس كلّ ما يفيد شيئاً يكون هو إيّاه ، ولو كانت الغيريّة حركة لكان كلّ غيرٍ متحرّكاً ، ولكن ليس كذلك » « 4 » . مناقشة صدر المتألّهين لابن سينا يعتقد صدر المتألّهين : أنّ الحركة هي الغيريّة ، لذا أجاب على إشكالات ابن سينا بأنّ الحركة عين الغيريّة وليست مستلزمةً لها ، لأنّ الغيريّة والحركة شيءٌ واحدٌ وإن تغايرا في المفهوم ، ونحن في الخارج لا نواجه شيئين ، الحركة والغيريّة ، وإنّما نفس خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، ومن حالٍ إلى حال ،

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 549 . ( 2 ) انظر طبيعيّات الشفاء : ج 1 ص 83 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 83 . ( 4 ) الطبيعيّات ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية : ص 81 .